المحقق البحراني
62
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
منها في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصيّة ، حيث قال - ونعم ما قال بعد الطعن في الإجماع - ما هذه صورته : ( وبهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخّر لغيره من المتقدّمين في كثير من المسائل التي ادّعوا فيها الإجماع ، إذا قام الدليل على ما يقتضي خلافهم . وقد اتّفق ذلك لهم كثيرا ، ولكن زلَّة المتقدّم [ مسامحة ] ( 1 ) بين الناس دون المتأخّر ) ( 2 ) انتهى كلامه زيد مقامه . وحينئذ ، فإذا جاز مخالفتهم في المسائل التي ادّعوا فيها الإجماع حتى قام الدليل على خلافه ، مع أن الإجماع عندهم أحد الأدلَّة الشرعيّة ، فكيف لا يجوز القول بما لم يصرّحوا به نفيا ولا إثباتا إذا قام الدليل عليه ؟ ومجرّد رؤيتهم الدليل وروايتهم له في كتب الأخبار مع عدم ذكر حكمه في كتب الفروع الاستدلاليّة ، لا يدلّ على ردّ ( 3 ) الخبر وضعفه ، مع عدم تصريحهم بالردّ والتضعيف . وكم خبر رووه ولم يتعرّضوا لذكر معناه في الكتب الفروعيّة ، وهل هذا الكلام إلَّا مجرّد تمويه على ضعيفي العقول ، ومن ليس له رويّة في معقول أو منقول ؟ على أنه لا يشترط عندنا في الفتوى في الأحكام تقدّم قائل بها ، كما صرّح به جملة من محقّقي أصحابنا وإن ادّعاه [ شذّاذ ] ( 4 ) منهم ( 5 ) . نعم اشترطوا عدم مخالفة الإجماع على ما عرفت فيه ( 6 ) من النزاع ، وكيف ، ولو تمّ هذا الشرط لما اتّسعت دائرة الخلاف وتعدّدت الأقوال في الأحكام الشرعيّة على ما هي عليه الآن ، حتّى إنّك لا تجد حكما من الأحكام غالبا إلَّا وتعدّدت فيه أقوالهم إلى خمسة أو ستة أو أزيد أو أنقص ، وكلَّها تتجدّد بتجدّد العلماء ؟
--> ( 1 ) من المصدر ، وفي النسختين : متسامحة . ( 2 ) مسالك الأفهام 6 : 299 . ( 3 ) يدل على رد ، من " ح " ، وفي " ق " : يرد . ( 4 ) في النسختين : شذوذ . ( 5 ) منية الممارسين : 107 . ( 6 ) في " ح " : به .